ابن سعد

140

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

قال : ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها فقال بعضهم : كنا نرى أنها في العشر الوسط ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر . قال : فأكثروا فيها . فقال بعضهم : ليلة إحدى وعشرين . وقال بعضهم : ثلاث وعشرين . وقال بعضهم : سبع وعشرين . فقال عمر لابن عباس : ألا تكلم ؟ قال : الله أعلم . قال : قد نعلم أن الله أعلم إنما نسألك عن علمك . فقال ابن عباس : الله وتر يحب الوتر . خلق من خلقه سبع سماوات فاستوى عليهن وخلق الأرض سبعا . وخلق عدة الأيام سبعا . وجعل طوافا بالبيت سبعا . ورمى الجمار سبعا وبين الصفا والمروة سبعا . وخلق الإنسان من سبع . وجعل رزقه من سبع . قال « 1 » : فقال عمر : فكيف خلق الإنسان من سبع ؟ وجعل رزقه من سبع ؟ فقد فهمت من هذا أمرا ما فهمته . قال ابن عباس : إن الله يقول : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . . . » حتى بلغ إلى قوله : « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 2 » قال : ثم قرأ : « أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا . ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا . فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا . وَعِنَباً وَقَضْباً . وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا . وَحَدائِقَ غُلْباً . وَفاكِهَةً وَأَبًّا » « 3 » . فأما السبعة فلبني آدم . وأما الأب فما أنبتت

--> ( 1 ) زيادة من نسخة المحمودية . ( 2 ) سورة المؤمنين . الآية ( 12 - 14 ) . ( 3 ) سورة عبس . الآيات ( 25 - 31 ) .